لمن أرض المعركة أساسًا؟
لمن السلطان أساسًا؟
ولمن أرض المعركة حاليًا؟
ولمن السلطان حاليًا؟

أسئلة هامة للغاية.. أسئلة مصيرية.. ينبغي على كل قائد، وعلى كل مُحارب، أن يعرف الأجوبة الصحيحة والدقيقة عليها، لكي يعرف موقعهُ في هذه الحرب، والمُقدّرات المتوافرة بين يديه، ولكي يتمكَّن من وضع الخطط اللازمة لحربه، ولمعرفة موازين القوى.. ولهذا سندرس معًا بالتفصيل هذا الموضوع الهام جدًّا في هذه الحرب الدائرة..

لمن أرض المعركة أساسًا؟
” في البدء خلقَ الله السموات والأرض ” (سفر التكوين 1 : 1).

” للرب الأرض وملؤها، المسكونة وكل الساكنين فيها ” (المزمور 24 : 1).

للرب الأرض وملؤها.. هوَ من خلقها وأسَّسها.. هوَ مَلِك كل الأرض..
لكنَّ الله، وبسبب محبته الكبيرة لنا، شاءَ أن يُعطيها لآدم ونسله، أي لنا نحن البشر:
” السموات سموات للرب، أمَّا الأرض فأعطاها لبني آدم ” (المزمور 115 : 16).

إذًا.. إنَّها للرب.. ولنا أعطاها..
لا بل سلَّطنا عليها كلّها:

” وقالَ الله: نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا، فيتسلَّطون على سمك البحر، وعلى طير السماء، وعلى البهائم، وعلى كل الأرض ” (سفر التكوين 1 : 26).

” فمن هوَ الإنسان حتى تذكرهُ، وٱبن آدم حتى تفتقدهُ، وتنقصه قليلاً عن الملائكة، وبمجد وبهاء تُكلِّله، تُسلِّطهُ على أعمال يديك، جعلتَ كل شيء تحت قدميه ” (المزمور 8 : 4 – 6).

لكن في ذلكَ اليوم الصعب.. عندما عصا آدم الله وأطاعَ الشيطان.. وجعلَ نفسهُ عبدًا لهُ.. لأنَّ الإنسان يُصبح عبدًا لمن يُطيعهُ، كما سبقَ وشرحنا في فصل سابق..
تسلَّطَ إبليس على هذه الأرض !!!

ﭐنتبه معي جيِّدًا.. لقد تسلَّطَ إبليس عليها فقط.. لكنَّها لم تُصبح ملكهُ..
ولن يأتي يوم تكون ملكهُ.. ما زالت الأرض للرب.. وما زالَ ملكًا عليها كلّها، ولهذا نسمعهُ، وبعد سقوط آدم.. يطلب من موسى أن يقول لفرعون ملك مصر، والذي يرمز للشيطان حينها:
” فقالَ لهُ موسى: عند خروجي من المدينة، أبسط يديَّ إلى الرب، فتنقطع الرعود ولا يكون البَرَد أيضًا، لكي تعرف أنَّ للرب الأرض ” (سفر الخروج 9 : 29).

” فالآن إن سمعتم لصوتي وحفظتم عهدي، تكونون لي خاصة من بين جميع الشعوب، فإنَّ لي كل الأرض ” (سفر الخروج 19 : 5).

” ‎يا جميع الأمم صفِّقوا بالأيادي، ﭐهتفوا لله بصوت الابتهاج، لأنَّ الرب عليٌّ، مخوفٌ، ملكٌ كبيرٌ على كل الأرض… لأنَّ الله ملك الأرض كلّها ” (المزمور 47 : 1 – 7).

رسالة متعدِّدة الأهداف..
إسمع يا إبليس، وﭐسمع أيها الشعب، وﭐسمعي يا كل الأمم:

نعم.. لقد سقطَ آدم.. وتسلَّطَ إبليس على الأرض.. لكنَّ الأرض ما زالت للرب..
ما زالَ مالكها وملكها الوحيد..
فهي فقط أرض مُحتلة من قبل العدو الذي يتسلَّط عليها:

” صاحب القوَّة ﭐستحوذَ على الأرض… ” (سفر أيوب 22 : 8).

” الأرض مُسلَّمة ليد الشرير… ” (سفر أيوب 9 : 24).

” الآن دينونة هذا العالم، الآن يُطرح رئيس هذا العالم خارجًا ” (إنجيل يوحنا 12 : 31).

” الذين فيهم إله هذا الدهر، قد أعمى أذهان غير المؤمنين… “.
(رسالة كورنثوس الثانية 4 : 4).

” نعلم أنَّنا نحنُ من الله، والعالم كلّه قد وُضِعَ في الشرير ” (رسالة يوحنا الأولى 5 : 19).

آيات عديدة من كلمة الله.. ومن فم الرب مباشرةً، تؤكِّد لنا أن إبليس يحتل هذه الأرض.. يرأسها.. يتحكَّم فيها.. وقد وُضِعَ العالم كله في الشرير..

ما أصعب ذلكَ اليوم.. يوم خيانة الأحبَّاء..
وما أصعب نتائج الخطيئة التي ﭐرتكبها آدم.. خانَ ملك الأرض كلّها..
خان الله الذي أعطاه الأرض وسلَّطهُ عليها.. وتعدَّى العهد..
وسلَّم رئاستها وسلطانها إلى إبليس..
” ولكنهم كآدم تعدُّوا العهد، هناك غدروا بي ” (سفر هوشع النبي 6 : 7).

لكن إلهنا وكما سبقَ وذكرنا.. لم ولن يتراجع عن قصده الرائع نحونا..

إله مُحب.. حنون.. رؤوف.. وجبَّار في الوقت نفسه.. لن يسمح لإبليس ومملكته مهما تعاظمت قوتها، أن يستولوا على هذه الأرض، ولهذا وعندما دعا إبراهيم الذي جاءت منهُ الأمَّة العظيمة.. والذي أصبحَ أبًا لكل المؤمنين.. أولاد الله.. قالَ لهُ:
” … إرفع عينيك وﭐنظر من الموضع الذي أنتَ فيه، شمالاً وجنوبًا وشرقًا وغربًا، لأنَّ جميع الأرض التي أنتَ ترى، لكَ أُعطيها ولنسلك إلى الأبد… قُمْ إمشِ في الأرض طولها وعرضها، لأنِّي لكَ أُعطيها ” (سفر التكوين 13 : 14 – 17).

إرفع عينيك يا إبراهيم.. عمَّا حصلَ في جنَّة عدن..
إرفع عينيك عن إبليس الذي يحتل أرضي الآن..
فجميع الأرض التي تراها، إن كانَ في عينك المُجرَّدة أو عينك الروحية التي تمتد إلى كل الأرض التي ﭐحتلها إبليس.. لكَ سأُعطيها..
وليسَ لكَ وحدك.. بل لنسلك إلى الأبد..

ومن هوَ نسل إبراهيم برأيك؟
نحنُ نسل إبراهيم يا أحبائي.. نحن المؤمنين.. أولاد الله:
” فإن كُنتم للمسيح، فأنتم إذًا نسل إبراهيم… ” (رسالة غلاطية 3 : 29).
هل أنتَ للمسيح؟ إذًا هذا الوعد هوَ لكَ اليوم..
هذا الوعد بٱستعادة الأرض من جديد.. هوَ لنا اليوم..

لكــنهُ.. وعد مشروط.. فالله قالَ لإبراهيم:
قُمْ إمشِ في الأرض طولها وعرضها، لأنِّي لكَ أُعطيها..
الأرض التي نمشي فيها تُصبح لنا..

” أُنظر، قد جعلَ الرب إلهك الأرض أمامك، إصعد، تملَّك كما كلَّمكَ الرب إله آبائك، لا تخف ولا ترتعب… كل مكان تدوسه بطون أقدامكم يكون لكم… “.
(سفر التثنية 1 : 21، 11 : 24).

ولماذا ينبغي أن نصعد ونطأ ببطون أقدامنا الأرض لكي نتملَّكها، طالما أنَّ الرب قد أعطانا إياها؟
وممَّن ينبغي ألاَّ نخاف ونرتعب؟

السبب واحد كما ذكرنا.. الأرض ﭐحتلَّها إبليس، ويُسيطر عليها.. لذا ينبغي أن نستردها بالقوَّة.. ونُحرِّرها ونُحرِّر الأسرى الذين يحتجزهم.. وننهب الغنائم التي يستولي عليها.. دون أن نخاف ونرتعب منهُ عندما سيقاومنا لأنَّهُ يُحاربنا ولا يقدر علينا.. لأننا مستندون على وعد الرب بإعطائنا الأرض.. ومستندون على قوة الله..

هذا مُلخَّص مُختصر، لأهداف الحرب الروحية..
وللمأمورية العظمى التي كلَّفنا بها الرب.. فلنتعلَّم معًا !!!

ولعلَّ ما يقولهُ نحميا يُلقي الضوء بصورة أوضح على الوضع الحالي للأرض.. وللناس الذين يعيشون عليها.. ولتسلُّط إبليس عليها.. فنعرف عندها مهمتنا بطريقة أوضح وأدق:
” ها نحنُ اليوم عبيد، والأرض التي أعطيتَ لآبائنا ليأكلوا أثمارها وخيرها، ها نحنُ عبيد فيها، وغلاَّتها كثيرة للملوك الذين جعلتهم علينا، لأجل خطايانا، وهم يتسلَّطون على أجسادنا وعلى بهائمنا حسب إرادتهم، ونحن في كربٍ عظيم ” (سفر نحميا 9 : 36 – 37).

أعطيتَ الأرض لآبائنا ليأكلوا أثمارها وخيرها.. لكن بسبب خطاياهم وتعدِّياتهم وعصيانهم وعدم طاعتهم لوصاياك وتوجيهاتك.. تسلَّط على الأرض وعليهم ملوك أشرار (رمز لإبليس ومملكته)، ثمَّ تسلَّطوا علينا نحن أيضًا وﭐستعبدونا.. وسلبوا الأثمار والغلاَّت والبهائم.. ونحنُ في ضيق عظيم !!!
لا أعتقد أنَّهُ توجد صورة رمزية أوضح من هذه، عن وضع الكثيرين حاليًا على هذه الأرض.. وعن المُهمَّة التي ينبغي أن نقوم بها !!!

فلنتشدَّد ولنتشجَّع ولننهض ونُحارب ونسترد الأرض والأسرى والغنائم !!

عودة إلى الفصل الثالث

تعليقات

لا تعليق

الاسم:
البريد الاكتروني:
الموقع الالكتروني:
اضف تعليق:
 أضف تعليق 

صور ونشاطات

أخبار الكنيسة - عرض الجميع